عبد الملك الخركوشي النيسابوري

485

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أبو الحسن النوري : لما بيع يوسف عليه السلام قال إنسان من أهل الرفقة : استوصوا بهذا الغريب خيرا ، فقال يوسف : من كان اللّه تعالى معه فليس بغريب . وخرج موسى عليه السلام لقضاء حاجة ، فإذا برجل قائم يرفع يديه يدعو ويتضرع ، قال : فلمّا قضى حاجته انصرف ومكث ما شاء اللّه ينظر إليه ، فرفع بصره إلى السّماء ، وقال : يا رب أما استجبت لعبدك ؟ فأوحى إليه : يا موسى لو أنّه بكى حتى تزهق نفسه ، ورفع يديه حتى تبلغ عنان السماء ، ما استجبت له ، قال : يا ربّ لم ذاك ؟ فقال : إن في بطنه الحرام ، وعلى ظهره الحرام ، وفي بيته الحرام ، فذهب موسى عليه السلام يفتشه فوجد عنده ستة عشر درهما من الحرام . وعن ثابت قال : كنت أطوف بالبيت ، فإذا بجارية وهي تقول : اللّهمّ اعصمني حتى لا أعصيك ، وارزقني حتى لا أسأل أحدا غيرك ، فقلت لها : ممّن سمعت هذا الدعاء ؟ قالت : من أبى طاووس ، ثم إني قلت لها : هل لك في الزواج ؟ قالت : لو كنت ثابتا ما فعلت ، قلت : فأنّا ثابت ، قالت : أما كان لك في ذكر الرب شغلا عن النساء ؟ ! وكبّرت وجعلت تصلّى . وعن سفيان الثوري قال : كان نوح عليه السلام على البحر يبنى خصا له ، فقال له جبريل عليه السلام : ما هذا يا نوح ؟ فقال له نوح : هذا كثير لمن يموت . فقال له جبريل سيجئ من بعدك أمّة أعمارهم ما بين السّتّين إلى السّبعين يبنون بالجص والآجر ، فقال له نوح عليه السلام : ما على هؤلاء إذا خرج أحدهم من بطن أمّه أن يستفّ الرماد إلى أن يموت . ووعظ عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه رجلا فقال : يا عبد اللّه : لا يغرنّك تأخير عقوبة اللّه تعالى عنك ، فإنّه إنما يعجّل بالعقوبة من يخاف الفوت . وبلغنا أن أبّا حفص النّيسابورى خرج ذات يوم في بعض الأسواق ، فاستقبله يهودي فغشى عليه ، فلما أفاق قيل له : ما شأنك ؟ قال : رأيت رجلا عليه لباس العدل ، ورأيت على نفسي لباس الفضل ، فخشيت أن يسلبنى اللّه لباس الفضل فيكسوه ، وينزع عنه لباس العدل فيكسونى ، فلذلك غشى علىّ . وكان الربيع بن خثيم إذا رأى من ابنه شيئا يكرهه ، يقول له : يا بنى ما أشبهك بأبيك ، فكم عصى أبوك ربّه ، وكذلك يقول لامرأته إذا عصته ، ما أشبهك بزوجك فكم عصى زوجك ربه عزّ وجلّ .